محمد الأمين الأرمي العلوي
157
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
الفائزين ، وتردّي المجرمين ، والتحذير عن الاغترار بالدنيا ، ووصفها بالقلّة ، بالإضافة إلى دار البقاء ، بقوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ الآية ، وأنبأ أيضا : عن قصص الأوّلين ، والآخرين ، ومآل المفترين ، وعواقب المهلكين في شطر آية ، وذلك في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وأنبأ جلّ وعزّ : عن أمر السفينة ، وإجرائها ، وإهلاك الكفرة ، واستقرار السفينة ، واستوائها ، وتوجيه أوامر التسخير إلى الأرض ، والسماء بقوله عزّ وجلّ : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إلى قوله : وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ إلى غير ذلك ، فلمّا عجزت قريش عن الإتيان بمثله ، وقالت : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم تقوّله ، أنزل اللّه تعالى : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) ثم أنزل تعجيزا أبلغ من ذلك ، فقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ فلما عجزوا ، حطّهم عن هذا المقدار إلى مثل سورة من السور القصار ، فقال جلّ ذكره : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فأفحموا عن الجواب ، وتقطّعت بهم الأسباب ، وعدلوا إلى الحروب ، والعناد ، وآثروا سبي الحريم ، والأولاد ، ولو قدروا على المعارضة لكان أهون كثيرا ، وأبلغ في الحجة ، وأشدّ تأثيرا ، هذا مع كونهم أرباب البلاغة ، واللّحن ، وعنهم تؤخذ الفصاحة ، واللّسن ، فبلاغة القرآن في أعلى طبقات الإحسان ، وأرفع درجات الإيجاز ، والبيان ، بل تجاوزت حدّ الإحسان ،